المقريزي

262

إمتاع الأسماع

ابن الخطاب رضي الله عنه الطائف وصدقاتها ، ثم ولاه أخوه معاوية بن أبي سفيان مصر بعد وفاة عمرو بن العاص ، فمات بها بعد سنة وشهر في ذي الحجة سنة أربع وأربعين ، ولم يكن في بني أمية أخطب منه ، وله أخبار عديدة ( 1 ) . ويزيد بن أبي سفيان ، أمه زينب بنت نوفل بن خلف بن قواله بن حذيفة بن طريف بن علقمة ، جذل الطعان بن فراس بن غنم بن كنانة ، أسلم يوم الفتح ، وشهد حنينا ، وأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة بعير ، وأربعين أوقية ، وبعثه أبو بكر رضي الله عنه في سنة اثنتي عشرة إلى فلسطين فيمن بعت ، فشهد أجنادين ، ثم ولاه عمر رضي الله عنه على فلسطين ، ثم ولي الشام ، ومات في طاعون عمواس ( 2 ) . ومحمد بن أبي سفيان ، أمه وأم أخيه عنبسة بن أبي سفيان : عاتكة بنت

--> ( 1 ) خطب أهل مصر يوما - وهو وال عليها - فقال : يا أهل مصر ، خف على ألسنتكم مدح الحق ولا تأتونه ، وذم الباطل وأنتم تفعلونه ، كالحمار يحمل أسفارا يثقل حملها ، ولا ينفعه علمها ، وإني لا أداوي داءكم إلا بالسيف ، ولا أبلغ السيف ما كفاني السوط ، ولا أبلغ السوط ما صلحتم بالدرة ، وأبطئ عن الأولى إن لم تسرعوا إلى الآخرة ، فالزموا ما ألزمكم الله لنا تستوجبوا ما فرض الله لكم علينا ، وهذا يوم ليس فيه عقاب ولا بعده عتاب ، ( الإستيعاب ) : 3 / 1026 ، ترجمة رقم ( 1762 ) ، ( الإصابة ) : 5 / 60 ، ترجمة رقم ( 6248 ) . ( 2 ) هو يزيد بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، كان أفضل بني أبي سفيان ، كان يقال له : يزيد الخير ، أسلم يوم فتح مكة ، وشهد حنينا ، وأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من غنائم حنين مائة بعير وأربعين أوقية ، وزنها له بلال ، واستعمله أبو بكر الصديق ، وأوصاه ، وخرج يشيعه راجلا . قال ابن إسحاق : لما قفل أبو بكر من الحج - يعني سنة اثنتي عشرة - بعث عمرو بن العاص ، ويزيد ابن أبي سفيان ، وأبا عبيدة بن الجراح ، وشرحبيل بن حسنة إلى فلسطين ، وأمرهم أن يسلكوا على البلقاء ، وكتب إلى خالد بن الوليد فسار إلى الشام ، فأغار على غسان بمرج راهط ، ثم سار فنزل على قناة بصرى ، وقدم عليه يزيد بن أبي سفيان ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وشرحبيل بن حسنة ، فصالحت بصرى ، فكانت أول مدائن الشام فتحت . ثم ساروا قبل فلسطين ، فالتقوا بالروم بأجنادين ، بين الرملة وبيت جبرين ، والأمراء كل على حدة ، ومن الناس من يزعم أن عمرو بن العاص كان عليهم جميعا ، فهزم الله المشركين ، وكان الفتح بأجنادين ، في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة . فلما استخلف عمر ولى أبا عبيدة ، وفتح الله عليه الشامات ، وولى يزيد بن أبي سفيان على فلسطين وناحيتها ، ثم لما مات أبو عبيدة استخلف معاذ بن جبل ، ومات معاذ ، فاستخلف أخاه معاوية ، وكان موت هؤلاء كلهم في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة . الوليد بن مسلم قال : مات يزيد بن أبي سفيان سنة تسع عشرة بعد أن افتتح قيسارية . قال ابن العماد الحنبلي - وقد ذكر أحداث سنة ثماني عشرة - : وفيها وقيل : في التي بعدها مات يزيد بن أبي سفيان أبي حرب ، أفضل إخوته . له ترجمة في ( تاريخ الطبري ) : 3 / 387 ، 388 ، 390 ، 392 ، 394 - 397 ، 403 ، 406 ، 408 ، 417 ، 427 ، 441 ، 442 ، 498 ، 604 ، 4 / 57 ، 60 ، 62 ، 67 ، 67 ، 289 ، 10 / 58 ، ( سيرة ابن هشام ) : 2 / 260 ، ( الإستيعاب ) : 4 / 1575 ، ترجمة رقم ( 2772 ) ، ( الإصابة ) : 6 / 658 - 659 ، ترجمة رقم ( 9271 ) ، ( شذرات الذهب ) : 1 / 30 .